4/14/2026

تفسير جزء عمّ بطريقة مبسطة -سورة الناس -

 

تفسير جزء عمّ بطريقة مبسطة

 سورة الناس

 

 

هي إحدى المعوّذات التي نعوّذ أنفسنا بهما كما وصّانا حبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، هي كنز قد نغفل عن قيمته ولا نعرف معاني كلماتها. فما معنى أعوذ؟ وما معنى الخنّاس؟ وما معنى الجِنّة؟ فتفضّل معي لنكتشف كلّ هذا سويّا في رحاب سورة الناس.


 

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (1) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (2) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ (3)

مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ (4) ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ (5)

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ (6)

 

 

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (1)

أي قل يا محمّد، فلقّنه الله تعالى كيف يحمي نفسه من الشّرور وتتعلّم منه أمّته من بعده، كيف لا وهو معلّمنا وقائدنا ورسولنا وإمامنا،

"أعوذ" أي احتمى باللّه عزّ وجل وأرجع إليه وأطلب منه الحماية، كقول الواحد منّا "أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم" فأطلب حماية الله وألجأ إليه من شرّ الشّيطان الرّجيم،

هو ربّ الناس وخالقهم ومدبّر أمورهم ومصلح أحوالهم، والرّبّ هو المربّي الهادي لطريق الحقّ والمدبّر لأحوال العباد والرّازق والحافظ والوكيل، ولهذا نقول "ربّ العائلة" أي من هو مكلّف بها.

فلماذا نطلب حماية الله؟ لأنّه هو:



مَلِكِ ٱلنَّاسِ (2) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ (3)

فهو ملك ومالك كلّ شيء، له الملك الكامل، المتصرّف في كل خلقه، وكلّهم تحت مشيئته، وهو الإله المعبود والمقدّس، فلا نطلب حماية أحد، ولا نلجأ إلى سواه، ولا إلى أي طريقة لنبعد الشّرور والحسد إلّا باللّجوء إليه والاستعانة به، فنتعوّذ به لأنّه هو الرّبّ والملك والإله. لكن من ماذا نتعوّذ؟ ما اّلذي يخيفنا؟

 




مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ (4)

فنحتمي باللّه من شرّ الشّيطان الّذي يوسوس أي يزرع الشّكّ في ديننا، في أعمالنا، في صلاتنا، فيزيّن لنا سوء أعمالنا، ويجرّ بنا إلى الشّكّ والشّرّ، ويبعدنا عن الله.

وصفه الله تعالى بالخنّاس أي الّذي يخنس، يظهر ويختفي،

 متى يختفي؟ عند ذكر الله فيتصاغر، ويختفي، وإذا لم يُذكر الله انبسط واستقوى ووسوس.

 


ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ (5)

فمحلّ الوسوسة هي الصّدور التي هي محلّ الإيمان، فهدفه الوسوسة وزرع الشّكّ في صدور النّاس، ويدعوهم لطاعته والابتعاد عن طريق الله.

وَسْوَسةُ الشَّيطانِ في صَدْرِ الإنسانِ تكون بأنواعِ كثيرةٍ منها: إفسادُ الإيمانِ والتَّشكيكُ في العقائِدِ، فإن لم يَقدِرْ على ذلك أمَرَه بالمعاصي، فإنْ لم يَقدِرْ على ذلك ثَبَّطه عن الطَّاعاتِ، فإن لم يقدِرْ على ذلك أدخَلَ عليه الرِّياءَ في الطَّاعاتِ لِيُحبِطَها، فإنْ سَلِمَ مِن ذلك أدخَلَ عليه العُجْبَ بنَفْسِه، واستكثارَ عَمَلِه، ومِن ذلك أنَّه يُوقِدُ في القَلبِ نارَ الحسَدِ والحِقدِ والغَضَبِ؛ حتَّى يَقودَ الإنسانَ إلى شَرِّ الأعمالِ وأقبَحِ الأحوالِ. وعِلاجُ وَسوَستِه بثلاثةِ أشياءَ؛ واحِدُها: الإكثارُ مِن ذِكرِ اللهِ. وثانيها: الإكثارُ مِن الاستعاذةِ باللهِ منه، ومِن أنفَعِ شَيءٍ في ذلك قراءةُ هذه السُّورةِ.


 

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ (6)

أي أعوذُ باللهِ مِن شَياطينِ الجِنِّ وشياطينِ الإنسِ الَّذين يُوَسوِسونَ بالشَّرِّ في صُدورِ النَّاسِ.

 وأذكّر نفسي وإيّاكم بطلب الحماية من شرور الشّيطان ومن شرور شياطين الإنس أبعدنا الله عنهم، فنقول "أعوذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ" فعليك أخي المسلم، أختي المسلمة قراءة هذا الحصن المنيع "سورة النّاس" دبر كلّ صلاة، قبل النوم، وعند الاستيقاظ صباحا ومساء.
 


6/26/2024

طريقة حفظ وتدبر الوجه الأول من سورة الأنعام

 


نزلت سورة الأنعام بمكة ليلاً جملة، فهي سورة مكية بالإجماع، نزلت وحولها 70 ألف ملكاً يسبحون حولها ونزلت على رسول الله صلوات الله عليه وهو على ناقة فكادت أن تُكسر عظامها من ثقلها، لما نزلت سبّح رسول الله وقال " لقد شيّع هذه الشورة من الملائكة ما سدّ الأفق"  وعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما، قالَ: (نزَلَتْ سورَةُ الأنعامِ بمَكَّةَ ليلًا جُملةً، حولَها سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، يَجأرُونَ حولَها بالتَّسبيحِ)




مقاصد السورة 

من أهمِّ المقاصد التي تضمَّنتها سورةُ البقرة

 ترسيخُ العَقيدةِ، وتعريفُ النَّاسِ بربِّهم، وتعبيدُهم له، وإقامةُ الأدلَّةِ على وحدانيَّةِ اللهِ، وصِدقِ رسولِه، وعلى اليومِ الآخرِ

 مُحاجَّةُ المشركِينَ وغيرِهم من المُبتدِعينَ، ومَن كذَّبَ بالبَعْثِ والنُّشورِ، ودحْضُ شُبَهِهم


تفسير الآيات وربطها وتدبّرها 

 

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ (1)

قيل إن السورة بأكملها تفسيرا لهذه الآية، فمن أراد أن يفقه معنى الحمد لله فليقرأ سورة الأنعام. وقيل كذلك من لطائف العلم ومن أقوال البقاعي رحمه الله أن كل ربع من القرآن ابتدأ بالحمد: فالفاتحة ابتدأت بالحمد والأنعام ابتدأت بالحمد، والكهف في وسط القرآن ابتدأت بالكهف، وفاطر قريبة من يسين ابتدأت بالحمد كذلك

بدأ الله تعالى السورة الكريمة بالثناء عليه وأنه خالق السماوات والأرض وجاعل الظلمات والنور، وكما نلاحظ جمع الله تعالى كلمة "السماوات" وأفرد كلمة "الأرض" قيل لأن السماوات سبع طبقات منفصلة عن بعضها البعض ولكل سماء أهلها وحرّاسها، أمّا الأرض فهي سبع طبقات لكنها متصلة ببعضها البعض. وجمع الظلمات وأفرد النور، فالظلمات متشعبة ومتعددة وسبل الضلال لا تعد ولا تحصى، أما طريق الحق والنور فهو واحد ألا وهو طريق الله. وكلمتي الظلمات والنور جامعتين للمعنى الحسي كالليل والنهار والشمس والقمر، وللمعنى المعنوي كظلمات الجهل والشك والمعصية ونور العلم والإيمان واليقين. فمع كل هذه الآيات البينة فإن الذين كفروا جعلوا مع الله شريكاً وعدلاً أي مساوياً لله تعالى سبحانه عما يشركون. وهذا هو معنى "يعدلون" من كلمة العدل أي يساوون. فخلق السماوات والأرض ثم خلق البشر فقال


هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ (2)

فخلق الله تعالى البشر بدءًا بسيدنا آدم عليه السلام الذي خلقه من طين، ثم قضى أجلًا أي حدّد أجل ومدة إقامة عباده على الأرض حتى ينقضي أجل الإنسان ويموت. ولكل منا أجل مسمى عند الله وهي الآخرة موعد القيامة التي ينتقل إليها العباد بعد انقضاء أجلهم في الدنيا. وعلمها عند الله ومع كل هذا أنتم  تمترون في وعد الله أي تشكون

تأملات من ناحية الإعراب 

ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗا: أجلا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره

وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥ: أجل: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره

ثم قال

 وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ (3)

اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على ثلاثة أقوال، لكن أولاً نبعد قول الذين قالوا إنها تحمل معنى الله في كل مكان تعالى عما يقولون

القول الأول: بمعنى هو الله المدعو والمعبود في السماوات وفي الأرض، وهذا أفضل الأقوال 

القول الثاني: بمعنى هو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون، قريب المعنى من القول الأول 

أما القول الثالث فقد اختاره ابن جرير رحمه الله: هو الله في السماوات ثم نقف ثم يأتي قوله تعالى وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون. أي هو في السماء وخلقه في الأرض يدبر أمورهم 

ثم يعود الكلام على المشركين والكافرين والمكذبين فقال 

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ (4) 

أي أنهم مهما أتتهم من دلائل وحجج فإنهم يعرضون عنها ولا يبالون لها 

فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ (5) 

فالله أرسل رسوله بالحق ولكنهم كذبوا به فسوف يعلمون يوم الحساب جزاء ما استهزأوا به. ثم ذكّرهم بما حلّ بأشباههم الذين كفروا من الأمم السابقة والذين كانوا أكثر قوة ومالاً وولداً وعمارة للأرض لكنهم أُهلكوا بذنوبهم فوجب اتخاذ العبرة منهم. فقال

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ (6)

قال الله تعالى ألم يروا ويسمعوا أخبار الذين أهلكناهم من قبل؟ ! فشبه جزيرة العرب مليئة بآثار الأقوام الذين أُهلكوا كعاد وثمود ومدين وكانوا يعرفونها العرب. والقرن هو المدة الطويلة ويطلق على مئة عام، ويطلق كذلك على الجيل فنقول قرون بمعنى أجيال أي الذي عاش مدة طويلة

إذن كلمة قرون هنا بمعنى أمم سبقت أُهلكوا مع أن الله تعالى مكّنهم في الأرض ما لم يمكّن آخرين وكما لم يمكّن كفار قريش أيضا

و"مكّناهم" مشتقة من كلمة المكانة أي أعطيناهم مكان مرموقة ومكاناً في الأرض أي قراراً وامددناهم بنعم كثيرة فكانوا أكثر قوة ورفاهية وأموال وبنين، وزادهم الله تعالى أن أرسل عليهم نعمة الماء من السماء الذي ينبت الأرض وتزدهر به الحياة. مدراراً أي غزيرا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم. فأرسل الأمطار من السماء وفجّر لهم الماء من الأرض فكانوا في رغد كبير من العيش. ولكنهم أهلكوا بذنوبهم وأنشأ تعالى من بعدهم قروناً وأجيالا آخرين' لماذا؟ لأنهم قابلوا نعم الله لهم بالتكذيب فكان جزاؤهم الهلاك وما هو على الله بعسير إنما هو على الله يسير أن يذهب أقواماً ويأتي بآخرين فجعلهم الله تعالى أحاديث تُذكر وخلف بعدهم قوماً آخرين.

ثم خاطب رسوله صلوات الله عليه وأخبره عن المكذبين به كما أخبر في الآية السابقة عن المكذبين بالرسل السابقة فقال 

وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ (7)

فحتّى لو نزّل الله عليك الكتاب في قرطاس أي صحيفة من ورق، كاملاً مكتملاً وعاينوه ورأوا بأعينهم نزوله ولمسوه بأيديهم ليس وحياً، لقالوا هذا سحر مبين ظاهر. فهم أعرضوا عن الإيمان ظلماً وبغياً وليس جهلاً منهم. ثم لقالوا أمراً آخر أشد قبحاً

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ (8)

فادّعوا أنه لو أنزل الله تعالى ملكاً من السماء على رسول الأرض ليعاونه لكان أفضل، لأنهم يزعمون أن رسالة الله لا تكون إلا على يد ملائكة وهو أبلغ في إيصال الوحي. ومحمد صلى الله عليه وسلم بشر فلم يتقبلوا الأمر منه. ولكنّ الله تعالى الذي يعلم سرّهم وجهرهم يعلم أنهم لن يؤمنوا ولو حصل ذلك فقال: "وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُون" فلو أنزل الله ملكاً ثم لم يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لحقّ عليهم عذابه لقضي الأمر ثمّ لا يُمهلون ويُعجّل لهم الهلاك كالذين من قبلهم، كالذي حدث مع أصحاب عيسى عليه السلام لمّا طلبوا من الله أن ينزّل عليهم مائدة من السّماء فرد ّعليهم  ﴿ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾[ المائدة: 115]  فلو استجاب الله لطلبهم وأنزل ملكاً ثم لم يؤمنوا لقضي الأمر ولأهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم.


4/29/2024

 عند مراجعتي لسورة النساء، توقفت عند قوله تعالى: "لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا (162)" ، فكلمة "ٱلۡمُقِيمِينَ" جاءت منصوبة مع أنها معطوفة على "الراسخون" و"المؤمنون" فنحويا وجب أن تكون مرفوعة، ولكنها جاءت منصوبة، فقال تعالى "وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ"، ثم ما يأتي بعدها مرفوع "وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ"،

قال العلماء أنها نُصِبت لأهمية الصلاة ولتخصيصها نحويًا، فتقدير الكلام "أخصّ بالذّكر المقيمين الصلاة" ، فسبحان الله، تذكرت قوله تعالى في سورة البقرة: " لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ (177) فكلمة "الصابرين" هنا كذلك جاءت منصوبة مع أنها معطوفة على كلمة مرفوعة "والموفون بعهدهم" فجاءت كلمة "الصابرين" منصوبة لفضل الصبر،
وتسمى هذه البلاغة في القرآن بالقطع، ويكون إما على المدح كما في هاتين الحالتين، أو على الذم وهو يأتي لإثارة الاهتمام بالمختلف عن المعطوف عليه. والغريب أنني وأنا أقرأ الموضعين تذكرت قوله تعالى في سورة البقرة: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" "فمن أصدق من الله قيلا"

3/03/2023

What should I do to convert to Islam?

 




What should I do to convert to Islam?

Requirements. Converting to Islam requires one to declare the shahādah, the Muslim profession of faith ("there is no god but Allah; Muhammad is the messenger of Allah").

 In the Islamic religion, it is believed that everyone is Muslim at birth.

Islam, has always been the only acceptable religion in the sight of God.  For this reason Islam is the true natural religion’, and it is the same eternal message revealed through the ages to all of God’s prophets and messengers. 


The main message of all the prophets has always been that there is only One True God and He alone is to be worshipped.  These prophets start with Adam and include Noah, Abraham, Moses, David, Solomon, John the Baptist, and Jesus, peace be upon them all. 

However, the true message of these prophets was either lost or got corrupted over time. 

Even the most recent books, the Torah and the Gospel were adulterated and hence they  lost their credibility to guide the people to the right path.  Therefore 600 years after Jesus, God revived the lost message of previous prophets by sending the Prophet Muhammad with His final revelation, the Holy Quran, to all of mankind.  Since the Prophet Muhammad was the final prophet, God Himself has promised to preserve His last revealed words so that it is a source of guidance for all humanity till the Last Day.  



It is now imperative for everyone to believe and follow this final message from God. 

How to Convert to Islam ? The Testimony of Faith (Shahada)

Becoming a Muslim is a simple and easy process.  All that a person has to do is to say a sentence called the Testimony of Faith (Shahada), which is pronounced as:

I testify “ash'hadou anna la ilaha ila Allh wa ash'hadou anna Muhammad rassoul Allah.”

These Arabic words mean, “There is no true god (deity) but God (Allah), and Muhammad is the Messenger (Prophet) of God.”  Once a person says the Testimony of Faith (Shahada) with conviction and understanding its meaning, then he/she has become a Muslim. 

The first part, “There is no true deity but God,” means that none has the right to be worshipped but God alone, and that God has neither partner nor son.  The second part means that Muhammad was a true Prophet sent by God to humankind.




 

1/30/2023

عّلمتني "سورة الكهف" فوائد تربوية من القرآن الكريم

عّلمتني "سورة الكهف" فوائد تربوية من القرآن الكريم




السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته والصلاة والسلام على أشرف خلق الله

إرتأيت أن نبدأ أسيل سلسلة جديدة لنتدبر القرآن من سلسلة علمني القرآن ونبدأ بإذن الله بسورة الكهف
:عّلمتني "سورة الكهف" أنّ من أعظم وسائل الثّبات والهدى ذِكر الله في قوله تعالى

"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا"
إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا" الكهف آية:24/23 "


نهى الله تعالى أن يقول العبد إنّي فاعل ذلك غدا من دون أن يقرنه بمشيئته، فهذا من الكلام على الغيب الذي لا يعلمه إلّا الله، فأن يقول العبد "إن شاء الله" هو ردّ الفعل إلى مشيئته تعالى، فالمشيئة كلّها لله "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله رَبّ العَالَمِين" فردّ المشيئة إلى ربّ العالمين يجعل العمل ميسّرا مباركا فيه محمودا
إلّا أنّ العبد قد ينسى، فعلّمه الله تعالى ما يقوله إذا نسي أمرا ما، أو نسي ذكر الله إذا عزم على أمر ما، فقال تعالى

" وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا... "


ففي هذه الآية فائدة تربوية عظيمة وهي أن يذكر الإنسان ربّه في كلّ يومه وخاصّة عند النّسيان، وإنّما سُمِّي الإنسان إنسانا لكثرة نسيانه، فإذا وقع منك النسيان فاذكر الله لأنّ النّسيان من الشّيطان كما قال تعالى عن الفتى ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ [الكهف آية:٦٣] فذكر الله يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فعليك بذكر الله عند النسيان

:ومما علّمتني "سورة الكهف" كذلك أنّ التّمسّك بالقرآن من أعظم وسائل الثّبات والنّجاح في قوله تعالى

[الكهف آية:٢٧] ﴾ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿

هذا الخطاب خاص لرسول الله صلوات الله عليه والتكليف عام لكل المؤمنين، فالتلاوة هي إتّباع ما أوحى الله إلى محمّد صلّى الله عليه وسلّم، بمعرفة معاني القرآن وفهمها وتصديق أخباره والإمتثال لأوامره وتجنّب نواهيه 
والعمل بها

فالقرآن هو الكتاب الجليل الذي لا يتبدّل ولا يتغيّر، فقد كمُل وتمّ فلا يستطيع أحد تغيير معناه ولا أحكامه ولا صرف الآيات عن معناها الصحيح، فلا يجد العبد من دون الله وكتابه ملتحدا أي ملجأ يلجأ إليه فحسبنا الله ونعم الوكيل

 وممّا علّمتني "سورة الكهف" كذلك أنّ من أعظم وسائل الثّبات والنجاح الصّحبة الصالحة، فقال تعالى

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا 

وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا    [الكهف آية:٢٨]

وهذا أمر بصحبة الأخيار الذاكرين لله بكرة وأصيلا، فوجب على المؤمن حبس نفسه مع هؤلاء ومجالستهم. هذا هو صبر النفس، ولا تصرف عينيك عنهم لفقرهم أو نقص جاههم، وتصاحب من تبتغي جاههم ومكانتهم وغناهم، فهذا من زينة الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى

وعلّمتني "سورة الكهف" أن لا أتّبع الغافلين عن ذكر الله العاملين المنكرات من الأفعال، فقال تعالى

"وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"

فمن يعص الله ويغفل عن ذكره ويتبع هواه بفعل المنكرات لا يجب اتّباعه ولا مجالسته ولا الإقتداء به. وفي هذا أفتح قوسا لأحذّر نفسي وإيّاكم من اتّباع هؤلاء المتواجدين على منصّات التواصل الاجتماعي ممّن يسمّون أنفسهم "مؤثرين في المجتمع" فلا يجب مشاهدة منشوراتهم ولا متابعتهم، فالله بصير عليم فأمرهم فرطا هلاكا وضياعا
 فلنتأمل في دعوة الله تعالى لمصاحبة الأخيار ونهيه عن اتباع الأشرار، قال تعالى

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا 

 جاءت بصيغة الجمع، فالجماعة محبّبة في الإسلام؛ وجاء قوله تعالى

"وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"

بصيغة المفرد، فشخص واحد كفيل بأن يخرجك من الجماعة الصالحة

وقال تعالى "مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا" وليس لسانه، لأنّ ذكر الله محلّه القلب، فكم من ذاكر باللسان غافل عن الله بقلبه في معاملاته وخلقه ودينه

 مما علمتني كذلك "سورة الكهف" أن أعالج العين والحسد بقولي "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" في قوله تعالى

وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا   [الكهف آية:٣٩]

 فكل من رأى ما يعجبه في نفسه أو غيره أن يقول "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" تحصينا من العين بذكر الله. وفي هذه الآية استحباب هذا الذكر عند رؤية ما يعجب حتى يفوض الأمر إلى الله عز وجل لا إلى حوله وقوته، فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه أن يبادر إلى هذه الكلمة فإنه لا يرى فيه سوء

وفي هذه الجملة العجيبة إثبات القوة لله وبراءة العبد منها، والتنبيه على أنه لا قدرة لأحد من الخلق إلا بتقديره تعالى، فلا يخاف من غيره فيتبرأ قائلها من حوله وقوته ويسلم الأمر إلى مالكه. وبهذا القول يعلم الإنسان أن لا قوة للمخلوقين إلا بالله، فلا يخافوا منهم، إذ قواهم لا تكون إلا بالله، وذلك يوجب الخوف من الله وحده

وما نتعلمه من هذه الآية الكريمة كذلك أن لا نطغى إذا أنعم الله تعالى علينا في قوله تعالى

إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا  ﴿فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴾ [الكهف آية:٤٠]

 فلا نستحقر من هو دوننا، نتعلم منها كذلك أن تعلق الإنسان بعطاءات الله يجعله يرى ما في أيدي الناس صغيرا ولو استقوى به غيره. فكل متاع الدنيا يبدو سخيفا حين تسلي نفسك بما أعده الله لمن أطاعه واتّقى نسأل الله من نعيمه والسلام عليكم


1/28/2023

كيف أحفظ سورة البقرة بسهولة؟ الوجه 9 من المصحف. الآيات 58...61 من سورة البقرة بربط الآيات وتثبيت الخواتيم والمتشابهات

 


 كيف أحفظ سورة البقرة بسهولة؟ الوجه 9 من المصحف. الآيات 58...61 من سورة البقرة بربط الآيات وتثبيت الخواتيم والمتشابهات

: قبل أن نسترسل في الآيات الكريمات نتأمل فيها لنكوّن فكرة عامة حولها، ممّا يساعدنا على حفظها وتثبيتها بإذن الله

: ابتدأ هذا الوجه ب "وإذ" التي تكررت في الوجه السابق، لنتذكّر سويّا

: جاء في الوجه السابق 

وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ ........................... 49

 وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ  .................................. 50

 وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ ...................................... 51

 ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ  لَعَلَّكُمۡ  تَشۡكُرُونَ .......52  


وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَان ......................53

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ .................................. 54

 وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَك ......................... 55

ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ  تَشۡكُرُونَ ...........56  

: وجاء في هذا الوجه 

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ............................ 58

 وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِه ............................ 60

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ ......... 61



﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ 

نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ 58

 لمّا قدم بنو إسرائيل من مصر رفقة موسى عليه السّلام، بعد أن فرق الله البحر وأغرق فرعون وقومه، أمرهم الله تعالى

 بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم من أبيهم إسرائيل "يعقوب عليه السلام" وأمرهم أن يقاتلوا من فيها من

 العماليق الكفرة وأن يدخلوها سجّدا خاضعين لله، وأن يقولوا "حطّة" أي يدعون الله بحطّ ومغفرة ذنوبهم. فأمرهم

. بالخضوع الفعلي بالسجود والخضوع القولي بطلب المغفرة

ووعدهم الله تعالى، إذا نفّذوا أمره أن يغفر كلّ ذنوبهم ويزيد من أحسن ثوابا، غير أنّهم لم يستجيبوا وقالوا (فَاذْهَبْ أَنْتَ

 وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون) [المائدة: 24] فعاقبهم الله تعالى بأربعين سنة من التّيه في الصحراء، لا يملكون أرضا

ففرعون غرس في بني إسرائيل الخوف والجبن. ولهذا خافوا مواجهة عدوّهم في بيت المقدس ليدخلوها

متشابه الألفاظ

 وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ 35 ﴿ 

! هذه الآية قُدّمت كلمة "رغدا" لأنّها تتكلّم عن رغد الجنّة وما أعظمه

﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ  خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ

 الْمُحْسِنِينَ﴾ 58 أمّا في هذه الآية فأُخّرت كلمة "رغدا" فالآية تكلّمت عن رغد المدينة وَهو قليل مقارنة برغد الجنّة


 

 ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ 59

ينتقل الله عز وجل مباشرة إلى حادثة فتح بيت المقدس بعد مكوثهم أربعين سنة في التّيه، فتجدّد الجيل الذي عاش مع

 فرعون في الذلّ والخوف، وظهر جيل جديد الذي تمكّّن من فتح بيت المقدس بقيادة يوشع بن نوح عليه السلام، وهو

 فتى موسى ومن الأنبياء وكان من المقرّبين من موسى عليه السلام.

في هذه الفترة كان هارون وموسى عليهما السلام قد توفّيا، وهنا أمرهم" يوشع " بعد هذا الفتح العظيم بدخول المدينة

 ساجدين خاضعين للّه شكرا له ،طالبين منه المغفرة وحطّ ذنوبهم كما ذُكر في الآية التي قبلها. غير أن طباعهم لم

 تتغير، فغيَّر الظالمون منهم القولَ الذي أُمِروا أن يقولوه بقولٍ غيرِه، فقالوا بدَلَ حِطَّة: حَبَّة في شَعرة، و دخَلوا يَزحَفون

 على أَدبارِهم استهزاء بأمر الله تعالى، و دخلوا على عكس ما أُمروا به فدخلوا على ظهورهم وهم يقولون كلام

 استهزاء فأنزل الله عليهم عذابا من السّماء قيل أنّه الطاعون.

ملاحظة  

 قال تعالى: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كانُوا يَفْسُقُونَ ﴾

 59 فأظهر(الذين ظلموا) مرّتين في الآية الكريمة وهذا زيادةً في تقبيح أمرهم، وتهويل ظُلمهم، والمبالغة في ذمِّهم

 وأيضًا ليبيِّن أنَّ هذا الرِّجزَ مُنزلٌ عليهم بسببِ ظُلمهم.

يعود الله تعالى الى ذكر حال بني إسرائيل في التّيه، وهم في الصّحراء، فلمّا أصابهم العطش طلب موسى من الله تعالى

 سقيا:

﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ 60

فاستجاب الله تعالى لطلبِ موسى عليه السَّلام وأمَره بأن يضرِبَ بعصاه حجرًا، ففَعَل ذلك، فخَرجتْ من الحَجر اثنتَا 

عَشرةَ عينًا من المياه العَذْبة بعدد الأسباط (قبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة) تيسيرًا لهم، وإنعامًا من اللهِ تعالى

 عليهم. كان من الطّبيعي أن ينزّل عليهم مطرا، غير أن طبيعة بني إسرائيل و عنادهم تطلّب إتيانهم بمعجزة خارقة

 كالمعجزات التي سبقت (المنّ والسّلوى والغمام...)

( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ) كل قبيلة تشرب من محلّها فلا يزاحم بعضهم بعضا،

( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ فأعطاهم الله تعالى أكلاً (المنّ و السّلوى) وشربًا (الماء

 المتفجّر من الحجر) من غير سعي ولا تعب، ثمّ أمرهم بعدم السّعي بالفساد في أرض الله بالمعاصي و الكفر.

﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا

 وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ

 وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا

 يَعْتَدُونَ ﴾ 61

فمع كل ما أتاهم الله من فضل ونِعم وطعام شهيّ دون تعب، إلّا أنّهم سألوا موسى طعامهم المعتاد من بصل وثوم

 وعدس، فطلبهم هذا ما هو إلا عدم يقين باللّه تعالى، فخافوا أن تنقطع نعمة الله عليهم مفضّلين زراعة طعامهم بيدهم،

 وأيضا من طباعهم التّعنّت و الجدال.

فقال لهم موسى ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى ) وهو الأطعمة المذكورة ( بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) وهو المنّ والسّلوى نعمة الله

 عليكم؟ فهذا عجيب !! أي تستبدلون الطّعام الإلهي الشّهي بأرخص الأطعمة التي تتعبون من أجل نيلها! 

( اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ) فهذه الأطعمةُ التي طلبوا ليستْ بأمرٍ عزيز، بل هي كثيرةٌ يجدونها في أيِّ بلد

 دخلوه، أيّ مصر من الأمصار (المدن)،


( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ) فلمّا لم يمتثلوا لأوامر الله و لم يرضوا بأمره، ضرب عليهم

 (الذّلّة) أي الهوان و الضّعف في أبدانهم، (والمسكنة) بقلوبهم، فلم تكن أنفسهم عزيزة، ولا لهم همم عالية، ورجَعوا

 متحمِّلين سخطَ الله تعالى عليهم ، فلماذا استحقّوا كل هذا الجزاء؟

( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) فاستحقوا غضب الله لكثرة ذنوبهم وعصيانهم وكفرهم

 بآيات الله وإنكار فضله ونعمه، وقتلهم الأنبياء،

( ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ ذلك الجزاء كذلك كان بسبب عصيانهم وتعدّيهم على حقوق الله والعباد.



فائدة تربوية:  

مَن اختار الأدْنى على الأعلى، ففيه شَبهٌ من اليهود، ومن ذلك هؤلاء الذين يختارون الشيءَ المحرَّم على الشيءِ الحلال.